السيد كمال الحيدري
52
فلسفة الدين (مدخل لدراسة منشأ الحاجة إلى الدين وتكامل الشرائع)
« يعنى غير مقطوع » « 1 » . وقال الطباطبائي في الميزان : « الجذّ : هو القطع ، وعطاء غير مجذوذ أي غير مقطوع . . . » ثم قال : « إنّ من الجائز أن يخرج من نار الآخرة بعض من دخل لكن لا يخرج من جنّة الآخرة وهى جنّة الخلد أحد ممن دخلها أبداً ، وهو كالضرورىّ من الكتاب والسنّة ، وقد تكاثرت الآيات والروايات في ذلك بحيث لا يرتاب في دلالتها على ذلك ذو ريب » « 2 » . وهذه حقيقة لا خلاف فيها بين جميع الشرائع الهادية وإن وجد اختلاف بين الفلاسفة والمتكلمين من جهة أنّ العالم هل له ابتداء ، إلّا أنّه من ناحية النشأة الأخرى لا خلاف في دوامها « 3 » . خصوصيات الإنسان بعد أن انتهى البحث إلى هذه النتيجة وهى أنّ الإنسان خُلق لأجل البقاء في الدار الآخرة ، يكون من المنطقي أن نعطى لمحة مختصرة عن بعض خصوصيات الإنسان . فقد امتاز الإنسان بجملة من الخصوصيات التي انفرد بها عن سائر المخلوقات ، ومن هذه الخصوصيات والامتيازات :
--> ( 1 ) التبيان في تفسير القرآن للطوسي ، مكتب الإعلام الإسلامي ، قم 1209 ه : ج 6 ص 75 . ( 2 ) الميزان ، مصدر سابق : ج 11 ص 35 34 . ( 3 ) إن قيل إنّ الله تعالى قيّد الخلود والبقاء بدوام السماوات الأرض ، كما في قوله تعالى : ( ( ( هود : 107 ) مع وجود آيات أخرى تفيد أنّ السماوات والأرض لا تدوم ، كما في قوله تعالى : ( ( ( الروم : 8 ) وقوله ) ( ( الأنبياء 104 ) ونحوها . فالجواب : إنّ الله تعالى يذكر في آيات أخرى أن في الآخرة أرضاً وسماوات وإن كانت غير ما في الدنيا بوجه ما ؛ قال تعالى : ( ( انظر الميزان ، مصدر سابق : ج 11 ص 24 .